المنجي بوسنينة

45

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وغيرها . كما درس مع أبيه كتاب الحاوي ، وسمع الشيء اليسير من السنن الكبرى للإمام البيهقي على الشيخ علي بن أيوب ، كما سمع من أبيه معظم كتب الستة في الحديث . وإن كان سماعه لها على غير شرط السماع المعروف لدى علماء الحديث ، لما كان يصاحب هذه الدروس من البحوث المختلفة ، فضلا عن اللغط المخل بصحة السماع . هذا ودرس خلال هذه الفترة على الحافظ البهاء عبد اللّه بن محمد ، والزين أبي الحسن علي الأيوبي الذي سمع منه الكثير من سنن البيهقي ، كما حصّل له الشهاب بن حجي في دمشق لما جاءها بصحبة والده إجازات أكثر من مائة شيخ من شيوخ الشام مثل ابن أميلة ، والصلاح بن عمر ، والبدر بن الهبل ، والشهاب بن النجم ، والحافظ ابن كثير ، والزين العراقي ، والتاج السبكي وغيرهم . وهكذا أصبح مؤهلا للإفتاء وعمره تسع عشرة سنة ، إذ أذن له والده بذلك سنة 781 ه / 1379 م ؛ وجاء في نص إجازته أنه رأى منه البراعة في فنون من الفقه وأصوله والفرائض وغيرها ، مما يظهر من مباحثه على الطريقة الجدلية والمسالك المرضية والأساليب الفقهية والمعاني الحديثة . وأول منصب تولاه البلقيني كان « توقيع الدست » في ديوان الإنشاء . ثم تولى قضاء العسكر بعد موت أخيه بدر الدين سنة 791 ه / 1388 م ؛ وهذا فضلا عن « توقيع الدرج » والنظر في وقفي السيفي وطقجي . وبعد موت صدر الدين المناوي وتولي ناصر الدين الصالحي نافسه البلقيني على منصب قاضي القضاة ، واستطاع إزاحته وتولى المنصب عام 804 ه / 1401 م بدعم من أمير آخور الكبير سودون طاز ، وعزل سنة 805 ه / 1402 م من ناصر الدين الصالحي ، وأعيد سنة 806 ه / 1403 م ، وسرعان ما تبادل المنصب مع منافس آخر هو الأخنائي عدة مرات ، إلى أن استقر في المنصب عام 808 ه / 1405 م ، ثم صرف الباعوني ، بعد مقتل السلطان الناصر سنة 815 ه / 1412 م ، وأعيد بعد شهر واستمر إلى أن صرف بالهروي سنة 821 ه / 1418 م ، ثم أعيد بعد عشرة أشهر ولم يزل في المنصب إلى أن مات سنة 824 ه / 1421 م [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 4 / 107 - 108 ] . ومما يدل على أهمية البلقيني ومقدار الاحترام الذي حظي به على صعيد السلطات المملوكية والعلماء والعامة على السواء ، كتاب تقليده بعد عزل قاضي القضاة الهروي عام 821 ه / 1418 م والذي قرئ في جامع السلطان المؤيد شيخ ، وقيل عن هذا الاحتفال ، إنه لم يتفق لملك مصر يوم نظيره ، ومما جاء في هذا التقليد : « الحمد للّه الذي أبان فضل العرب على العجم ، في الكتاب والسنة ، وأظهر جلال سراجهم المنير فأوضح بحسن تدريبه الجنة . . . وكانت ستور الجهل قد أسبلت على التفاسير فأظهر السر للآلئ كشافها . أما القراءات فهي في قري شيخ الإسلام وفضله فيها عاصم من الجهل ونافع . وأما الحديث فهو مجلي مبهماته بنور جلاله الساطع ، وأما العربية فقد ظهر بعد وعر العجم تسهيلها . . . » [ ابن حجة ، خزانة الأدب ، 429 - 431 ] . وقد أثنى المؤرخون بصورة عامة على أدائه أثناء توليه منصب قاضي القضاة ، حيث أشاروا إلى كفاءته ونزاهته وعفّته مع لين جانبه